عندي على الديسكتوب فولدر اسمه "شغل الفترة العصيبة من حياتي" لما عملته ما كانش هدفي خالص إنه بعد ما الوقت الصعب يعدي أبص على حجم الشغل اللي عملته وأقول لنفسي والله برافو عليكي. أبدًا. عملته وأنا تقريبًا عايزة أعيط عشان بعمل حاجات مش بحبها وزهقانة منها جدًا بس بصبر نفسي وأقول لنفسي أديكي بتتعلمي.
السنة اللي قبل اللي فاتت لما بابا الله يرحمه كان في المستشفى كنت بشتغل شغل إضافي كان ضاغط جدًا وما بحبوش. وقبلته وأنا مش محتاجة فلوس إكرامًا بس لشخصية هشتغل معاها ولأني ما قدرتش أقولها لأ. من لحظة ما قبلت الشغل دا وأنا مش مبسوطة. حتى من قبل ما ابدأ شغل فعليًا.
كان هم على قلبي حرفيًا. ومن أسباب عدم استمتاعي بسفرية العمرة. لما كنت بواجه وقت عصيب في المستشفى وأنا شارحة لهم الظروف كاملة وما قدروش دا وقعدوا يضغطوا عليا ضغط مالوش داعي، وكمان ما قدروش أسباب "تقصيري" من وجهة نظرهم، وبمجرد وفاة بابا قررت إني مش هكمل معاهم.
اعتذرت عن الشغل دا وفي نفس الوقت اصلاً هم كانوا قرروا يستغنوا عني قبل حتى ما يعزوني :D
من وقتها وأنا مقررة إن راحة بالي أولولية. وإني مش هضغط نفسي في شغل زيادة. وكفاية شغلي الأساسي اللي ببذل فيه كل جهدي.
بعد كام شهر اضطريت إني أدور على شغل إضافي. مكنتش مبسوطة خالص بالخطوة دي. كنت عارفة إني هبقى مضغوطة بس قلت لنفسي دا هيبقى مؤقت. وأحاول اتقبله.
هيأت نفسي نفسيًا تمامًا لدا. إني مش هيكون عندي وقت فراغ كفاية أعمل الحاجات اللي بحبها. حطيت خطط إزاي أخفف دا شوية عليا وإزاي أعوض نفسي وأطبطب عليها عشان أخفف من وقع الضغط دا قدر الإمكان. بس الحياة فاجئتني وضربت لي كل خططي الحقيقة وبقى عندي أولوليات تانية واحتياجات تانية.
المهم إني في "الفترة العصيبة من حياتي" اتفاجئت إني شاطرة أوي! الحمدلله يارب جربت 3 شغلانات جديدة عمري ما اشتغلتها قبل كده. مكنش عندي أي فكرة بنعمل إيه وإزاي. والحمدلله قدرت من أول لحظة أعمل شغل كويس.
لما أصلاً كلمت الناس حواليا عن إني منفتحة على فرص شغل إضافي ولقيت الناس بترشحني بقلب جامد وثقة كنت مبسوطة جدًا لأني طول الوقت عندي خوف إني لو فقدت شغلي الأساسي مش هلاقي شغل تاني، وعيني باصة بس على الفرص المحدودة في المجال اللي بقى مقفول على اللي فيه ومش مكفيهم أصلاً.
جات عليا لحظات هتجنن من كتر الشغل اللي ما بيخلصش. ما بنامش كفاية. مضغوطة جدًا. اللي بيساعدني أكمل بس إني حاسة بالمسؤولية، وإني بقول لنفسي: دا وضع مؤقت مش هتكملي كده للأبد.
السنة دي لما جه معرض الكتاب كنت يادوب ببدأ أشم نفسي. لأول مرة ما احسش بالتقصير إني ماعنديش كتاب جديد. إني مكملتش ولا مشروع كتابة من اللي بدأتهم مؤخرًا. مش حاسة إن فايتني حاجة. فرحانة فرحة حقيقية للناس اللي حواليا اللي فرحانة بكتبها الجديدة ومافيش جوايا غصة إني مش شاطرة زيهم.
وقبلها لما خلصت السنة وبدأت سنة جديدة ماحسيتش بأي إحباط إني ما عملتش حاجات كتير من اللي مخططة لها. حاسة إني الحمدلله شاطرة كفاية. وإني حتى في الفترة العصيبة من حياتي. حتى وأنا بعيط وبدبدب وجوايا بركان غضب وإحباط وحزن وحرفيًا عايزة أخبط دماغي في الحيط من كتر الألم كنت قادرة أشتغل. قادرة أقاوم.
ما اقدرش أزعم إن كل دا شطارة مني. ربنا دبر لي وهيأ لي الأسباب ووفر لي الدعم اللي محتاجاه والأهم يسرلي إني أطلب المساندة والدعم ولما أتعب أقول إني تعبانة وإني محتاجة مساعدة.
فضل ونعمة حقيقيين من ربنا أتمنى يديمهم وما اتحرمش من دعم الطيبين أبدًا.
