2018-05-14

مكتومة

دي المرة المعرفش كام اللي افتح فيها المدونة هنا عشان اكتب وما اعرفش اكتب أي حاجة رغم إني مخنوقة وعلى أخري. زينب حاسة ان فيا حاجة وبتسألني أكتر من مرة مالك وانتي كويسة؟ وأنا فعلاً مش عارفة في إيه ومش عارفة أحدد أنا أصلاً كويسة ولا لأ! 
الحالة بتسوء تسوء لحد ما وصلت النهاردة لأكتر حالة بكرهها، ساعات طويلة في الشغل ما عملتش فيها أي حاجة، قدامي الحاجات ومش قادرة ولا عارفة ولا عايزة أكتب، عايزة أصوت وأمشي وبس..
قررت إني أحسن مزاجي برنجة، الحالة دي محتاجة رنجة فعلاً. جبتها وعملتها ومش قادرة أقوم أكلها! 
كان بقالي كام يوم فرحانة إني بعرف أنام بدري وأصحى بدري، لكن جوايا أنا عارفة إني بهرب للنوم أصلاً، لحد ما اللي بهرب من التفكير فيه بقى يجي لي وأنا نايمة.. الحقيقة إن أحلامي اليومين دول مزعجين جدًا، طول عمري بخرف بس ساعات بصحى من النوم بضحك أو بتأمل في التخاريف اللي شفتها في حياتي التانية / منامي لكن اليومين دول الكوابيس / الأحلام سخيفة جدًا ومقبضة وتقيلة على قلبي، ونومي وحش.
بقالي كام يوم كل شوية أفوق على إحساسي بإني زعلانة أو متضايقة أو مقبوضة وأنا ناسية أنا إيه ضايقني أو زعلني أو شلت هم إيه. 
حاسة إني مكتومة، مش عارفة أعبر ولا أفكر ولا أتكلم،  رغم إن في كلام كتير أوي جوايا، وحاجات كتير مضايقاني وعايزة ارصها قدام عيني كده عشان أبقى أحسن. لكن رغم كل دا أنا مبسوطة بكل قرار خدته مؤخرًا، حتى لو بعض القرارات برخم على نفسي بيها جدًا.
.....
الأسبوع دا تقيل جدًا وزي ما يكون ما بيخلصش، مصدومة إن النهاردة لسة الأحد (أو هي للدقة أول ساعات صبح الاتنين) كان المفروض يوم الاثنين دا أكون بستعد عشان لجنة النقابة، أكتر حاجة محسساني بالحنق والضيقة والإحباط، مش عارفة حقيقي لو ما دخلتش اللجنة دي هعمل إيه. 
رغم صعوبة الفترة الجاية، ورغم القلق ومشاعري المتضاربة تجاه اللي بيحصل إلا إني حاسة إن ربنا بيسهل لي قرارات كتير محتاجة أخدها بس كنت مستصعباها من فترة. 

2018-05-10

إلى رفعت.. الرسالة 54

كل صباح أتفقد النبتة الصغيرة في الشرفة، اطمئن أنها بخير، امنحها بعض الاهتمام لأشعر بالرضا عن نفسي، ثم أبدأ يومي المليء بالمهام غير المكتملة والشعور بعدم الإنجاز.
أتأمل في قصة النبتة كثيرًا يا رفعت، كانت مجرد حبة طماطم تالفة، كعشرات غيرها لا أعرف يتلفها شعوري بالاستهلاك / كسلي عن إعداد الطعام، أم أتلفها من البدء الطموح الزائف الذي أغراني بشرائها لأنني توهمت أنه بعد هذا اليوم الطويل سأتمكن من الوقوف عدة ساعات أو حتى دقائق في المطبخ للطهي.
المهم أن هذه النبتة كانت منذ شهور مجرد شريحة من حبة طماطم تالفة اخترتها عشوائيًا لأغرسها في التربة وأمنحها دفعات من الاهتمام والرعاية لتنبت ويكتب لها عمرًا جديدًا، وتتحول من جزء من القمامة إلى نبتة خضراء يانعة تعدني بالثمار في وقتٍ قريب. كان ما حدث أشبه بالمعجزة وتغيير جذري في مسار حياة حبة الطماطم هذه. ولو أنني قررت الكتابة عن هذه النبتة قبل شهور، لقلت إن كثيرين منا يتمنون هذه المعجزة؛ يحلم الشخص منا - بعد أن استهلكته الحياة وأتلفت قلبه الخيبات - لو يظهر من يختاره، هو بالذات رغم كل هذا الخراب، ويمنحه الكثير من الرعاية والاهتمام لينبت من جديد ويمنحه حياة أخرى.
ولكنني الآن أنظر للنبتة وأنا أعرف جيدًا أنني لم أمنحها ذلك الاهتمام لأجلها وإنما لأجلي، لأنني أفتقد ذلك الشعور بالفخر والإنجاز وأنا أراها تنهض أمامي كالعنقاء من الرماد، غرستها في الأرض وتركتها تشق بذرتها، تحفر جذورًا عميقة، تمتص ضوء الشمس وتحوله لغذاء، تبذل مجهودًا مضاعفًا لتشق سطح التربة وتخرج خضراء مستقيمة وقوية، فعلت هي كل هذا وأنا من يشعر بالإنجاز كل صباح!
الآن يا رفعت أنظر إليها وأنا أدرك أنها لا تعنيني بذاتها حقًا؛ أنا فعلاً أهتم بها، أحبها وأفرح لأجلها وأتابعها بشغف لأنني بشكل ما أعتبرها معجزتي وإنجازي الخاص، لا لأنني أهتم لأمرها، لم يكن سيختلف الأمر كثيرًا لو كانت نبتة طماطم أو نعناع أو حتى صبار، المهم أنها تجيد ما تفعله، تشعرني بالرضا عن نفسي، بأنني قادرة على المنح، قادرة على الاهتمام وأن هناك من يحتاج لرعايتي، بدليل ذبولها إن غبت عنها أو نسيتها يومين وربما موتها لو غبت للأبد!
لهذا يا رفعت لم يعد بوسعي أن أرى الأمر بالرومانسية القديمة، لن أتمنى أبدًا أن تحدث معي المعجزة نفسها، أن تمتد يد - تفتقد الشعور بالإنجاز - لتنقذني، تمنحني القليل من الرعاية والاهتمام في مقابل أن أحسن التصرف، أخوض معركتي تحت الأرض وفوقها ببراعة، لتشعر هي بالفخر!