2026-06-14

سيرك عروسة بورسعيد!

 بكرة جلسة المحاكمة الجديدة لمحاكمة المتهمة بقتل عروس بورسعيد. البنت اللي كانت بتزور بيت أهل خطيبها في رمضان، ولقوا جثتها في الشقة الفاضية اللي كانت المفروض تبقى شقة الزوجية بتاعتها، واللي كانت لسة تحت الإنشاء

بقالي كتير بفكر بجدية أنا ليه مسحولة مع القضية دي للدرجة دي. وعدد كبير من الناس (حسب عدد مشاهدات فيديوهات القضية يقدروا بالآلاف) مشغولين بيها. رغم إنها مش شخصية عامة ولا كانت من مشاهير السوشيال ميديا مثلاً ولا حد من المقربين منها كده ولا العيلة اللي الواقعة حصلت في بيتهم.

لكن أعتقد أول سبب إنه اللي حصل مش مفهوم، ماحدش لاقي إجابة منطقية للي حصل! المتهمة في اعترافاتها قبل المحاكمة (اللي اتراجعت عنها دلوقتي) قالت إنها عملت كده عشان كان في كلام في بيت جوزها إنهم هيدوا العروسة الجديدة شقتها ويدوها هي الشقة الأصغر. مشكلة كل المتابعين للقضية (وأنا منهم) إننا بندور على أي إجابة منطقية في قصة كل تفصيلة فيها برة المنطق أصلاً! 

في أقوال المتهمة في النيابة مثلاً هي كررت أكتر من مرة إنها شافت الضحية وبنت اخو جوزها بيتكلموا ويضحكوا وافترضت إنهم بيضحكوا عليها. قالت بردو إنها استفزتها وشتمتها شتيمة وحشة فدا اللي خلاها تعمل كده.وارد تكون بتقول كده عشان تخفف عن نفسها الحكم، بس في احتمال لا بأس بيه يكون أصلاً اتهيأ لها دا! تخيلت إنهم بيتكلموا عليها، تخيلت إنها شتمتها، تخيلت ما هو اسوأ وبالتالي عملت عملتها!

كل تفصيلة في القضية واخدة مسار غير متوقع لدرجة بتصدم أحيانًا. مثلاً أول ما سمعت عن القضية في الأول بشكل بديهي فكرت إن دا حصل نتيجة محاولة اعتداء عليها سواء نجحت أو فشلت، لكن اتضح من فحص الطب الشرعي إن دا ما حصلش نهائي. مافيش أي آثار لمحاولة اعتداء جنسي عليها. 

طب هل اتسرق منها دهب غالي مثلا؟ لأ! هل خطيبها ممكن يكون شخص "لقطة" مثلاً فيبقى ارتباطها بيه مثار غيرة حد لأ! (بغض النظر عن الرواية غير السوية المصاحبة للحادثة)

هل بينها وبين العريس قصة حب رهيبة تخليها تقبل بفارق السن المرعب بين واحد معدي الثلاثين وبنت 15 سنة؟ لأ. حسب كذا رواية كانت جوازي سيمي صالونات كده، شافها عجبته اتقدم لها وبس! 

طب هل هو غني او وسيم لدرجة لا تقاوم؟ نهائي! وضع البيت بيقول إن حالتهم المادية مش أحسن حاجة خالص. لا أصل ولا فصل ولا أي حاجة واعدة فيه خالص ولا شغلانة بمستقبل ولا حاجة 

عيلة البنت رغم إنهم يعتبروا ريفيين لكن مش ماشيين على قواعد العرف، يعني كل الناس كانت مخضوضة من فكرة ان البنت تبات في بيت أهل خطيبها في الأول لدرجة إن أهلها قالوا قصة (اتضح فيما بعد إنها ملفقة) عن إنها اضطرت تبات هي وأمها عشان الدنيا كانت بتمطر وما عرفوش يرجعوا

والدها ووالدتهم في عز مصيبتهم وصدمتهم كانوا متفقين على الرواية دي! بعد كده بدأوا يقولوا على استحياء ثم بأريحية إنهم كانوا رايحين يباتوا عادي وإنهم سبق وباتوا في بيت عريسها بس في وجود والدها واخوها تقريبًا أسبوع.

بس في نفس الوقت بيزايدوا على أي بنت معاها "موبايل تاتش" وبيقولوا إحنا بنتنا متربية إحنا معندناش بنت حتى تمسك تليفون ولا عندها نت دي كان موبايلها بزراير!

الغريب إنه فيما بعد، مع تطورات القضية بعض من أهل الخطيب نفسه (اللي عزمهم في بيته) بيزايدوا على البنت وأهلها إنهم قبلوا الدعوة! 

مع الوقت القضية بدأت تتحول لسيرك حقيقي يليق بعمل درامي تلفزيوني هنواجه صعوبة في هضم أحداثه! ظهر من الرأي العام فريق كبير شبه مجمع على إن المتهمة دي مستحيل تكون هي القاتلة فعلاً، بعضهم قال كده بناء على إن الدافع مش منطقي بالنسبة لهم، وبعضهم قال كده عشان شايف إن في واحدة تانية لايق عليها التهمة أكتر منها! وبعضهم قال البنت جسمها ضئيل وصعب أوي تعمل جريمة زي دي لوحدها. 

مع الوقت بدأت تتشكل جبهة ضد أهل الخطيب، مش بس من متابعي القضية، لأ دي كمان وصلت لأطراف القضية نفسهم. أهل الضحية بقى واضح جدًا إنهم لا يضمرون أي ضغينة للمتهمة ولا أهلها! ومصرين ياخدوا حقهم من أهل الخطيب. الموضوع وصل إن أم الضحية نفسها في "لايف على تيك توك" كانت بتترجى محامي المتهمة يقولها "حتى لو بينه وبينها" على الجاني الحقيقي! 

فجأة بدأت الجبهة المتعاطفة مع الضحية ضد اهل الخطيب اللي بيتهم شهد الواقعة تتفكك، وبدأ اليوتيوبرز اللي غطوا القضية يعيدوا إذاعة نفس الفيديوهات تاني اللي أذاعوها قبل كده واتكوا فيها على السين لإبراز تصريحات معينة مع إيماءات براسهم وغمزات بعينهم، واتكوا في تاني مرة على سين تانية خالص! فبدأت انت كمتلقي تتزرع عندك شكوك تانية خالص! 

تيك توكر من اللي كانت ضد المتهمة وخرجت شخصيات وهمية تنتحل صفات معينة (دي كانت محجوزة في القسم مع المتهمة، ودي خالة المجني عليها، ودي كذا ودي كذا) وبدأت الشخصيات الوهمية دي تدلي بدلوها في القضية.. خرج أهل الضحية وأهل المتهمة الاتنين يستنكروا اللي بيتذاع دا وأنكروا صلة الأطراف دي بالقضية. التيك توكر دي فجأة بقت داعمة للمتهمة جدًا وفي نفس الوقت داعمة جدًا للمجني عليها لدرجة إن أهل الضحية بيستضيفوها في بيتهم! بل لدرجة إنها اقنعت أهالي الضحية بإيعاز من محامي المتهمة إنهم يلغوا توكيلهم لمحامي معين مش عاجبهم الاداء بتاعه في القضية! ودا طبعا بعد ما محامي المتهمة خرج من الصف بتاع اليوتيوبرز وانضم لصف التيك توكر دي وبقى في وصلات من الاتهامات المتبادلة والتلقيح بين الطرفين عابرة من لايفات يوتيوب لتيك توك! 

جلسات المحاكمة نفسها ما سلمتش من الجدل! دوشة وفوضى رهيبة وأخطاء من المحامين في التعامل مع الجلسة (حسب ما قال محامين تانيين أنا معرفش) وبعدين طلب لرد المحكمة وفي الآخر القاضي تنحى لاستشعار الحرج! 

اترسم عدد رهيب من السيناريوهات للي حصل فعلاً، المتهمة لوحدها حكت 11 سيناريو مختلف! غير السيناريوهات اللي بيقترحها "صناع المحتوى" ومتابعيهم.. الأسوأ إنه بعد شهور من التشكيك والكذب (سواء لإخفاء الجريمة أو لتجميل حقيقتهم) اعتقد إنه حتى لو الحقيقة ظهرت فعلاً مافيش حد هيصدقها ولا هيشوفها "منطقية"!

مش عارفة حقيقي أفكر في إن فاطمة الضحية الحقيقية الوحيدة في وسط كل دا كان بيستناها مستقبل واعد بالمعطيات دي! لكن بردو مش قادرة ما أفكرش في إن شخص ما قرر يحرمها حياتها (الأقل من العادية!) ويقتلها بطريقة خسيسة وهي مآمنة! ولا قادرة ما أفكرش في اللي خطر في بالها لحظتها وحجم الخوف اللي حست بيه. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Say something...