2023-06-24

..........

"كبري دماغك منها دي عايشة لنفسها" مش عارفة بالظبط أوصف مشاعري تجاه إني أسمع دا عني منه تحديدًا. رغم إن الكلام كان بهزار لكن انتبهت لحظتها إني عمري ما فكرت هو شايفني إزاي. ورغم إني متأكدة إنه ما يعرفنيش فعلاً، مشاعري كانت مرتبكة تجاه صورته عني. خاصة إني عارفة كويس إن دا بالنسبة له مش حاجة وحشة. رد الفعل الأولي إني محبطة إزاي مش عارفني للدرجة دي، رد الفعل التاني إني حاسة بانتصار إن دي صورتي عنده، رد الفعل اللي بعد كده هو الشك: هو أنا فعلاً كده؟ 
هو غالبًا معاه حق. أنا تقريبًا عايشة لنفسي، شايفة دا In a good way. شايفة دا حقي وصح وإني أستحق أعتني بنفسي وأركز عليها وأعيش لها، خاصة إني خارج حسابات الكل تقريبًا. حتى لما بفكر إني عايشة للقطط نوعًا ما فالحقيقة إني بعمل دا عشان بيسعدني لأن غصب عني أنا بحبهم ووجودهم بيفرق لي وبيديني توازن وبيديني أسباب للمقاومة ودوافع إني ما استسلمش حتى لو أنا عايزة كده / حاسة إني عايزة اعمل كده. فبشكل ما رعايتي للقطط هو نوع من الرعاية لنفسي والانتصار ليها وللي هي عايزاه في الدنيا. 
فيعني، أظن إني آه عايشة لنفسي. أظن إن دا شيء كويس، أظن إنه ـ رغم المسافة ـ شايفني صح، أظن إني بقيت أحسن لأني بطلت أضغط على نفسي عشان أغير صورتي عند حد. 
 
*******
إلحاقًا بالبوست السابق، أنا عندي مشاعر مرتبكة تجاه الناس اللي بتتصرف معايا بطريقة متناقضة. أنا شخص واضح ومباشر فمبعرفش أفهم التصرفات الملتوية شوية. ما بعرفش أفهم ليه حد يبقى منفسن عليا ومن الخطوات اللي باخدها في حياتي، ومش قادر يفرح لنجاحي ومش قادر حتى يكتم بينه وبين نفسه إنه مستكتر عليا محبة الناس ليا أو لكتاباتي وفي نفس الوقت مصر يحتفظ بيا في دايرته المقربة ويحسسني إني مهمة في حياته وإن زعلي مهم ويتمسك بوجودي في حياته لدرجة إني بفرهد من كتر مجهودات اعتذاره! 
مش عارفة أفهم ليه حد يستخدم الهزار عشان يجرّح فيا، ويقول كلام ما يفكرش نص دقيقة هيضايقيني ولا لأ. وما يتحمقليش في أزمة كبيرة في حياتي ويسلم بهزيمتي كأنها أمر واقع وطبيعي في السلسلة الغذائية! 
ليه دا إلحاقًا بالبوست السابق، عشان الشخص دا في وقت من الاوقات كان له دور داعم ومهم في حياتي فعلاً، وأنا مش قادرة أنسى دا، ولا أنسى الأثر الطيب.  وأنا متعودة أصدق قلبي، أزعم إنه كان صديق صادق فعلاً، بس مش عارفة إيه اللي اتغير؟ وهل الإنسان ممكن يشيل الشخصين كده جواه؟ ولا البني آدمين ممكن تتغير كده، ولا احنا لما موقعنا اتغير شفناهم بشكل مختلف وشفنا منهم جانب مختلف! 
مش قادرة أقول حاسة بحزن، لكن حاسة بشوية آسى، وحازز في نفسي إنه للمرة المليون الناس تعرفني وما تعرفنيش، وتستهون بقدراتي! 

آه لو قابلتك من زمان.. كانت حياتي اتغيرت (؟)

 كل ما اسمع وردة بتقول "آه لو قابلتك من زمان.. كانت حياتي اتغيرت.. ولا كان جرى كل اللى كان لكن دى قسمة اتقدرت" عيني بتدمع تلقائيًا من الفكرة. عيني كتير كانت بتدمع لأني ما قابلتش حد أحس تجاهه كده، وأحيانًا لأني بحس إني كتير بظهر في حياة ناس في الوقت الغلط.

بس مؤخرًا بقيت مدركة إن دا مش حقيقي. فكرة رومانسية جميلة إن البني آدم لو قابل الإنسان الصح من بدري ما كانش هيتعرض للألم اللي اتعرض له، وكانت حياته هتختلف. لكن الحقيقة إنه لأ. إحنا بنقابل الناس ـ أيًا كان دورهم في حياتنا ـ في الوقت المناسب تمامًا. بنقابل اللي يوجعونا عشان نتغير ونتطور ونبقى شخص أقوى ـ مجروح بس أقوى. 

بنقابل الناس اللي تبقى كويسة بس لأننا مش جاهزين كفاية بنفلتهم من إيديهم، عشان الحياة ما خشنتناش كفاية لدرجة إننا نتمسك بيهم. فنفهم بعد كده إننا لما نتصرف غلط بنخسر، كأن كل دورهم في حياتنا هو إنهم يعرفونا قيمة الحاجات الحلوة وتبعات خسارتها. بنقابل الناس الموجوعة اوي والمُرهَقة أوي واحنا موجوعين وتعبانين أوي فما نقدرش نمسك في بعض لأننا مش قادرين نتمسك دلوقتي. 

بتاخدنا الدنيا وتودينا ونتغير ونتطور ونتبهدل زي تمثال بيتنحت، بالتدريج تفاصيله بتتشكل وتتكون وملامحه بتبان، لحد ما نقابل الناس المناسبة تمامًا لتفاصيلنا دي، الحلوة والوحشة، فنحس إنه صح كده. هو دا فعلاً المناسب لينا بجد. فنحس إنه: ياه كنتوا فين من زمان؟ بس الحقيقة إحنا كنا موجودين من زمان وهم موجودين من زمان بس ما كناش نشبه لبعض، ولو اتقابلنا من زمان ماكناش هنغير في حياة بعض حاجة، ماكناش جاهزين ولا هم جاهزين ولا عند كل حد فينا اللي التاني محتاجه.