لعشرين عامًا تأكلني الغيرة من الفتيات اللائي منحهن القدر الفرصة أن يقلن بصوتٍ عال - وصل بالتأكيد إلى مسامعه - "بحبك يا كاظم"، وبدرجة أقل قليلاً ممن يحملن لافتة كبيرة تحمل العبارة نفسها بخط اليد. يسخر الناس منهن إلا إنني أعرف جيدًا تلك الرغبة الحارقة في أن يعرف شخص ما أننا نحبه. نحبه لدرجة أننا بحاجة ماسة لأن يعرف ذلك، لأن نقول ذلك دون حتى أدنى فرصة أن يعرف من نحن. لا يهم. المهم في هذه اللحظة أن يتخفف القلب قليلاً من هذا الثقل لأنه ليس بوسعه أن يحتمل أكثر، كجنين يسمم الجسم إن احتفظ به أطول مما ينبغي. أشاهدهن على الشاشة يصرخن بحماس، تخرق الكلمة أذني فأشعر بالغيظ. أهمس لنفسي "أنا أحبه أيضًا". أشعر أنه لا صوت لي.
أراقب على الشاشة فتاة تشبهني، جلست صامتة مذهولة، لم تصرخ "بحبك يا كاظم" أعرف أن الصوت ذاته يتردد داخلها. أفهم أيضًا ذلك الشعور الذي أسكتها بأنه لا جدوى من أن نقول كلمة يعرفها جيدًا. يعرف بمجرد وجودها هاهنا أنها تحبه. أعرف ما هو أسوأ. أنه لا يعرف بوجودها هي بالذات. لا يعرف بوجودي. يعرف أن الكثيرين يحبونه. أعرف أنني واحدة من كثيرات. تعرف أنها واحدة ككثيرات. لن يساوي اعترافي الكثير بالنسبة له، إنها كلمة مكررة معادة سمعها آلاف المرات من الكثيرات. أن تشعر أنك مضطر للمنافسة، لإثبات أن ذلك الشعور داخلك أقوى منه لدى الآخرين، أنه أصدق. رغم أنه لا يوجد ما يثبت ذلك فعلاً.
أتذكر ذلك اليوم حين واتتني تلك الرغبة الحارقة في أن أخبر "توم هانكس" أنني أحبه. شعرت أنني أحبه أكثر من أي شخص آخر. أحبه لدرجة أنني طبعت صورته وعلقتها على مكتبي كأنني مراهقة. لم أفعل ذلك أبدًا من قبل. لم أفعله حتى وأنا مراهقة. دخلت على تويتر وقد قررت أنني سأفعلها، سأكتب له أنني أحبه. لا يهم أنه لن يراها، لا يهم أن إنجليزيتي ركيكة. ولا أنني سأستخدم الحد الأدنى من الكلمات كي لا أرتكب أخطاءً مضحكة. المهم أنني أحبه لدرجة أنه لم يعد بوسعي ألا أقول ذلك. رأيت الناس يومها يحتفلون بعيد ميلاده عبر تويتر. صدمت حين وجدت معجبة صنعت "ماكيت" بالحجم الكامل له. شعرت بالضآلة. شعرت بالغيظ. همست لنفسي "لكنني أحبه أكثر"، وليس لدي ما يثبت أبدًا.
حين أتاح لي عملي فرصة لقاء عشرات المشاهير الذين أحب بعضهم فعلاً فوجئت بأنني لا أملك من الحماس ولا الشجاعة ما يحركني بضعة خطوات لأصافحهم وأطلب أن ألتقط معهم صورة. بمجرد أن أراهم عن قرب أجد أنها فكرة حمقاء وساذجة جدًا أن أخبرهم أنني ـ كواحدة من ملايين ـ أحبهم جدًا. وأصبح لدي من وقتها سببا إضافيًا للحقد على أولئك الفتيات اللائي تمكن من أن يصرخن "بحبك يا كاظم" على بعد خطوات منه!
23 July 2022
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
Say something...