2024-07-27

نينينينيني فاطمة تعلبة

اتفرجت على مسلسل الوتد مؤخرًا، وجالي ضيق تنفس من تسلط الست فاطمة تعلبة وتحكمها. وحقيقي ومستغربة من فكرة تقديمها كنموذج للست القوية (بشكل إيجابي).
استفزني جدًا التهميش المريب لجوزها واستبداله بابنها! العلاقة بينهم فعلاً مش علاقة صحية بين أم وابنها. مش حاجة حلوة خالص إننا نلبس الابن مسؤولية الأب ونخليه يلعب الدور دا ونقدمه كأنها حاجة إيجابية وكأن دي الرجولة. آه ساعات الظروف بتفرض على أبناء كتير يقوموا بالدور دا بس دا بيكون له تأثير سلبي جدًا على نفسيتهم وحياتهم كلها ومش حاجة حلوة خالص إنهم ما يعيشوش سنهم ولا دورهم الحقيقي.
(بردو مش فاهمة إزاي نعمل أغنية كلماتها عاشق ومعشوق عن أم وابنها )
طول المسلسل فاطمة تعلبة عمالة تتحكم في مصاير اللي في البيت كأنهم قطع شطرنج، وهدفها الوحيد (اللي بيقدموه طول الوقت إنه نبيل) إنها تخلي البيت قائم بالشكل اللي هي مختاراه واللي بيفضل طول الوقت ملفوف لفة هدايا في فكرة الحفاظ على وحدة البيت وتماسكه والأسرة وبلا بلا بلا وبعدين الهدف الحقيقي بيبان (أعتقد من غير قصد) في الحلقة الأخيرة وهي على فراش الموت لما بتعترف إنها كل دا كانت بتحاول تثبت نفسها لواحد ميت!
بني آدمة متحكمة في مصاير أكتر من 12 شخص بالغ عاقل غير عيالهم عشان تحقق انتصار شخصي قدام حماها الميت اللي كان رافض جوازها من ابنه !
عيسى كان صعبان عليا جدًا. مالوش أي ذنب في إنه يتعامل معاملة سيئة وعمره يضيع وحبه يضيع ويظلموا معاه بنات الناس غير إنه مش عايز يلف في الساقية ويمشي على المسار اللي الست فاطمة تعلبة عايزاه! من غير أي سبب حقيقي للرفض غير الرفض والعناد ودا ما اتعملش مع حد من اخواته التانيين اللي اختاروا بنفسهم البنت اللي عايزين يتجوزوها.
مريم كانت عجباني جدًا. ست حقانية وذكية ومستعدة تدفع تمن تعبيرها عن رأيها الحقيقي.
كنت مشفقة جدًا على هانم من الإهانة اللي حصلت لها، واستغربت جدًا اندماجها بشكل (شايفاه مش طبيعي) وتصالحها مع فكرة إنها تترفض بالشكل دا وبعدين عشان ربط الكلام تقبل ببساطة تتجوز أخوه وتتعايش من غير حتى ما يكون في أي غصة في قلبها. حاسة دا مش طبيعي ومش آدمي. مافيش إنسان كده مهما كان متصالح مع نفسه وراضي عنها!
أما طاهر فهو مآساة ماشية على رجلين. بيتعاملوا معاه كإنه مش بني آدم أو كإنه درجة تانية! كنت مستفزة جدًا لما واحد من اخوات درويش صحاه الساعة 1 بالليل عشان يكلمه في موضوع، فقاله (وهو متنرفز جدًا إنه صحاه بالليل) يروح يصحي طاهر يعمله الشاي والجوزة عشان يتكلموا! كلامه اللي قطع قلبي عن إنه معندوش غير قطعتين هدوم. دهشة أمه إنه عايز يتجوز كأنها اتفاجئت إنه بني آدم!
ما بقولش خالص إن الحاجات دي ما بتحصلش، ولا اسوأ منها كمان بيحصل، ولا معترضة إن المسلسل بينقل صورة من اللي كان / لازال بيحصل، بس اعتراضي على تقديم دا إنه طبيعي وعادي ومقبول ويتقابل بمديح وإشادة للنموذج دا.
فكرة التعاون والتكاتف بين أفراد الأسرة الواحدة وإن كل واحد يقوم بدوره كترس في الماكينة الكبيرة جميلة ولكن.. ما ينفعش نربي رجالة بالغين عاقلين (ولا ستات بردو) ناقصي الأهلية وما ينفعش ياخدوا قرار بنفسهم ولنفسهم. فكرة إنها تاخد القرارات بدالهم وتبلغهم بيها وتأمرهم بالتنفيذ من غير حتى ما تشركهم في طريقة تفكيرها مش حكمة عظيمة ولا حاجة. هي ربت رجالة غير ناضجة في الآخر ومش واثقين في قدرتهم على إنهم يديروا حياتهم وياخدوا قرارات فيها ولغت عقلهم وبقت هي ومن بعدها درويش هم العقل المدبر ونسيت حاجة مهمة: "هي مش مخلدة في الدنيا" بالتالي البيت كله اللي فرحانة بيه انهار بعد ما راحت لأن دول ناس ما اتعودوش ياخدوا قرارات ولا يفكروا!
بعض ولادها كانوا ناجحين اه في الجانب العملي في حياتهم لكن هم مش حاسين إنهم بيملكوا زمام أمرهم بالكامل ولا قادرين ياخدوا قرارات في حياتهم بالكامل وحاسين إنها موجودة دايمًا عشان تاخد القرارات وتلحقهم
هي كانت هشة جدًا لدرجة إنها مش قادرة تقبل سكينة اللي مستواها المادي كويس عشان حاسة إن دا تهديد إن البنت مش هتبقى منكسرة كفاية! ما قبلتهاش إلا لما اتكسرت فعلاً بتجربتها في زواج مش موفق.
هشة لدرجة إنها شافت في شغل هانم من البيت وإنها تحقق دخل تهديد للكيان اللي بتحاول تعمله. وشافت أفكار عزيزة الجديدة تهديد بردو للبيت دا. ومن قبلهم حلم مريم ببيت لوحدها. لو فاطمة تعلبة كانت سوية، ربت ولاد ناضجين مستقلين مكانش هيبقى في بيت واحد ناجح منسوب نجاحه وقوته لفاطمة تعلبة، كان هيبقى في أكتر من 6 بيوت ناجحة وسعيدة! أو 5 أو 4 لكن هي كانت بتخدم فكرة واحدة هي إنه يتقال فاطمة تعلبة عملت وسوت، وكل قراراتها كانت بناء على دا.. وإزاي فاطمة تعلبة ربت وإزاي فاطمة تعلبة نجحت.. ودا شيء مرعب، الناس مش المفروض تخلف ولاد تستعبدها عشان تحقق نفسها من خلالها!






2024-07-17

....

لعشرين عامًا تأكلني الغيرة من الفتيات اللائي منحهن القدر الفرصة أن يقلن بصوتٍ عال - وصل بالتأكيد إلى مسامعه - "بحبك يا كاظم"، وبدرجة أقل قليلاً ممن يحملن لافتة كبيرة تحمل العبارة نفسها بخط اليد. يسخر الناس منهن إلا إنني أعرف جيدًا تلك الرغبة الحارقة في أن يعرف شخص ما أننا نحبه. نحبه لدرجة أننا بحاجة ماسة لأن يعرف ذلك، لأن نقول ذلك دون حتى أدنى فرصة أن يعرف من نحن. لا يهم. المهم في هذه اللحظة أن يتخفف القلب قليلاً من هذا الثقل لأنه ليس بوسعه أن يحتمل أكثر، كجنين يسمم الجسم إن احتفظ به أطول مما ينبغي. أشاهدهن على الشاشة يصرخن بحماس، تخرق الكلمة أذني فأشعر بالغيظ. أهمس لنفسي "أنا أحبه أيضًا". أشعر أنه لا صوت لي.

 أراقب على الشاشة فتاة تشبهني، جلست صامتة مذهولة، لم تصرخ "بحبك يا كاظم" أعرف أن الصوت ذاته يتردد داخلها. أفهم أيضًا ذلك الشعور الذي أسكتها بأنه لا جدوى من أن نقول كلمة يعرفها جيدًا. يعرف بمجرد وجودها هاهنا أنها تحبه. أعرف ما هو أسوأ. أنه لا يعرف بوجودها هي بالذات. لا يعرف بوجودي. يعرف أن الكثيرين يحبونه. أعرف أنني واحدة من كثيرات. تعرف أنها واحدة ككثيرات. لن يساوي اعترافي الكثير بالنسبة له، إنها كلمة مكررة معادة سمعها آلاف المرات من الكثيرات. أن تشعر أنك مضطر للمنافسة، لإثبات أن ذلك الشعور داخلك أقوى منه لدى الآخرين، أنه أصدق. رغم أنه لا يوجد ما يثبت ذلك فعلاً. 

أتذكر ذلك اليوم حين واتتني تلك الرغبة الحارقة في أن أخبر "توم هانكس" أنني أحبه. شعرت أنني أحبه أكثر من أي شخص آخر. أحبه لدرجة أنني طبعت صورته وعلقتها على مكتبي كأنني مراهقة. لم أفعل ذلك أبدًا من قبل. لم أفعله حتى وأنا مراهقة. دخلت على تويتر وقد قررت أنني سأفعلها، سأكتب له أنني أحبه. لا يهم أنه لن يراها، لا يهم أن إنجليزيتي ركيكة. ولا أنني سأستخدم الحد الأدنى من الكلمات كي لا أرتكب أخطاءً مضحكة. المهم أنني أحبه لدرجة أنه لم يعد بوسعي ألا أقول ذلك. رأيت الناس يومها يحتفلون بعيد ميلاده عبر تويتر. صدمت حين وجدت معجبة صنعت "ماكيت" بالحجم الكامل له. شعرت بالضآلة. شعرت بالغيظ. همست لنفسي "لكنني أحبه أكثر"، وليس لدي ما يثبت أبدًا.

حين أتاح لي عملي فرصة لقاء عشرات المشاهير الذين أحب بعضهم فعلاً فوجئت بأنني لا أملك من الحماس ولا الشجاعة ما يحركني بضعة خطوات لأصافحهم وأطلب أن ألتقط معهم صورة. بمجرد أن أراهم عن قرب أجد أنها فكرة حمقاء وساذجة جدًا أن أخبرهم أنني ـ كواحدة من ملايين ـ أحبهم جدًا. وأصبح لدي من وقتها سببا إضافيًا للحقد على أولئك الفتيات اللائي تمكن من أن يصرخن "بحبك يا كاظم" على بعد خطوات منه!

23  July 2022