2024-08-24

نبل فالصو

شفت سهرة تلفزيونية قصتها عجبتني، عن كاتب صحفي كبير، بعد سنين من النجاح جاتله فترة ركود وبطل تقريبا يكتب لدرجة الناس افتكروه اعتزل. وقبل ما يموت بكام سنة حصلت له صحوة تاني وكتب أعمال مهمة وناجحة لدرجة إنه بدأ ياخد جوايز وأعماله تتناقش في ندوات كتير.

مات الكاتب وساب وصية طلب تتسلم لبنته الوحيدة، واللي كانت مقربة منه جدا، بتفتح البنت الوصية وتتصدم إنه بيعترف لها إن أعماله الأخيرة دي مش بتاعته، لكن بتاعة شاب اسمه كذا، ووصاها تعلن الحقيقة، وتديله حقه الأدبي. وصاها كمان بفلوس تديهاله عشان حقه المادي.

البنت بتتصدم وتقع في ورطة ومش قادرة تصدق إن اعتراف أبوها حقيقي، لدرجة إن خيالها يشطح لسيناريوهات تانية زي إن أبوها كان متجوز واحدة تانية ودا ابنه وبيعمل كده عشان يساعده. خاصة لما راحت زارت الشاب في بيته ولقته معلق صورة كبيرة لأبوها بين صورة لجدته وصورة لأمه.

الشاب ال Ghost writer دا كان لسبب ما بيحب الكاتب دا جدا. مدين له بفضل كبير عليه، مادي ومعنوي وأدبي. ومبرر لنفسه اللي حصل بإنه هو صنيعة الكاتب دا بالتالي اللي كتبه عادي ينسب له بما إنه صنيعته. وكان متسامح في حقه لدرجة إنه رافض تنفيذ الوصية وإعلان الحقيقة عشان ما يهدش اسمه

صناع السهرة كتبوا في آخرها تساؤل مهم:

هل يحق للإنسان عندما يصنع عقل إنسان آخر فكريا وثقافيا أن يسرق هذا العقل مهما كانت الأسباب؟ وإلى أي حد يمكن أن يدين الآخر بالولاء؟

بس جنب التساؤل دا، خلتني أفكر في حاجة تانية، في نوع النبل المزيف او الشجاعة المزيفة اللي بتحصل كتير ودا نموذج منها.

الراجل عايز يحس قدام نفسه بعد ما يموت إنه نبيل وحقاني جدا وقد إيه مصر الحق يرجع لأصحابه، بس مش عايز يدفع هو تمن دا. هو بيورط ناس تانية في إنها تعمل دا بغض النظر عن مدى تقل الحمل دا عليهم ومن غير حتى ما ياخد رأيهم!

بتفهم إن الإنسان يغلط ويضعف (رغم إن بالنسبة لي سرقة افكار ومجهود حد ونسبته لنفسه وكمان بجاحة مناقشته في ندوات فكرة خسيسة جدا مش غلطة لحظة ضعف واحدة)

بس مش عارفة اتفهم بما إنك مدرك إن دا غلط. وإن الحق كذا كذا، ومستعد الحقيقة تتعرف واسمك يتعلم عليه، ليه ما تعملش دا بنفسك وانت عايش؟ ليه ما يبقاش عند حبايبك فرصة إنهم حتى يعاتبوك بدل ما يبقى قلبهم متقطع بين فقدك ومحبتهم ليك وبين كرههم للي عملته؟ ليه تحمل حد عبء إنه يكشف الحقيقة ويبقى متقطع مش عارف هو الصح إنه يسمع كلامك ولا يفضل يحافظ على اسمك خاصة إن الطرف التاني بيقول مسامح؟ ليه تعيشهم في كابوس ما قدرتش انت تعيشه، ما قدرتش تتحمل إن الناس تعرف حقيقتك وانت عايش بس عايز تبقى نبيل جدا وجميل جدا فبعد ما تموت وبعد ما تبقى مش مضطر تواجه نتيجة وتبعات أفعالك تعلن الحقيقة.

الولد اللي قبل يكون ghost writer لأسبابه برده فكرني قد إيه بنبقى مكبلين بما يبدو لينا كرم ومساعدة ونبل من الآخرين، بينما هم بيستغلونا. هو كان يقدر يكمل جميله ويساعده ينشر كتابته وأفكاره دي. كان يقدر يساعده يشتغل ويعتمد على نفسه ويبطل يبقى محتاج له ومديون له

كان يقدر حتى كأقل ضرر ينشر الأعمال في كتب مشتركة بينه وبينه بس هو استسهل التنازل اللي التاني اتنازله عشان عايز يحس إنه بيديه حاجة في المقابل زي ما هو اداله طول عمره. والتنازل دا وافق هواه وإنه يستعيد مجد اسمه تاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Say something...